نقاط رئيسية تهمك :

  • يوجد إرتباط طبي فسيولوجي وثيق بين الأمراض المنقولة جنسياً (STIs) و ضعف الإنتصاب، وغالباً ما يكون السبب هو إنتقال العدوى البكتيرية إلى غدة البروستاتا مسببة ما يُعرف بـ “إلتهاب البروستاتا”.

  • تُعد بكتيريا “الكلاميديا” و”السيلان” من أبرز المسببات التي تعيق تدفق الدم إلى القضيب وتسبب ألماً يمنع الإستعداد الجسدي والنفسي للعلاقة الحميمة.

  • العامل النفسي يلعب دوراً مدمراً؛ فالقلق من العدوى، والشعور بالذنب، يخلقان حالة من “قلق الأداء” و الإكتئاب الذي يفاقم من ضعف الإنتصاب.

  • بمجرد علاج العدوى الأساسية بالمضادات الحيوية بشكل صحيح، يزول ضعف الإنتصاب في الغالبية العظمى من الحالات دون الحاجة لإستخدام أدوية إضافية مخصصة للضعف الجنسي.

تُعد الأمراض أو العدوى المنقولة جنسيا كابوساً صحياً يهدد الكثيرين؛ فهي مجموعة من الإصابات الفيروسية أو البكتيرية التي تنتقل عبر النشاط الجنسي. وفي الولايات المتحدة وحدها، تشير الإحصائيات إلى أن واحداً من كل خمسة أشخاص قد يتعرض لإصابة بأحد هذه الأمراض في أي يوم.

ولكن، ما يجهله الكثير من الرجال هو أن تأثير هذه الأمراض لا يقتصر على الحكة أو الإفرازات الموضعية، بل يمتد ليضرب صميم الوظيفة الجنسية، متسبباً في ضعف الإنتصاب. لقد أثبتت الأبحاث السريرية أن معدلات الإصابة بالعجز الجنسي ترتفع بشكل ملحوظ لدى مرضى العدوى الجنسية. في هذا الدليل الطبي الشامل، سنقوم بإستكشاف العلاقة الخفية بين البكتيريا والأداء الجنسي، وكيفية العلاج واستعادة العافية.

كيف تسبب الأمراض المنقولة جنسيا ضعف الإنتصاب؟

إذا تعرضت لعدوى منقولة جنسياً وبدأت تلاحظ فجأة صعوبة في تحقيق إنتصاب صلب أو الحفاظ عليه، فإن المتهم الأول طبياً هو “غدة البروستاتا”.

البروستاتا هي غدة حيوية بحجم حبة الجوز، توجد عند قاعدة الإحليل (الأنبوب الذي يمر عبر القضيب لنقل البول والسائل المنوي). نظراً لهذا الإتصال التشريحي المباشر، عندما تدخل البكتيريا المسببة للأمراض (عن طريق رأس القضيب)، فإنها تجد طريقها بسهولة عبر الإحليل لتستقر في البروستاتا.

عندما تستوطن البكتيريا هناك، يحدث إلتهاب البروستاتا . هذا الإلتهاب يسبب تورماً شديداً يضغط على الأعصاب والأوعية الدموية المحيطة، مما يعيق تدفق الدم الضروري لحدوث الإنتصاب. إضافة إلى ذلك، يسبب هذا الإلتهاب ألماً حاداً قبل وأثناء وبعد الجماع، وصعوبة في التبول. هذا الألم بحد ذاته يرسل إشارات للدماغ بضرورة إيقاف الإستعداد الجنسي، مما يؤدي إلى إرتخاء فوري للقضيب.

البكتيريا المدمرة : الكلاميديا والسيلان

رغم تنوع الأمراض المنقولة جنسيا، إلا أن بكتيريا الكلاميديا والسيلان تتصدران القائمة عندما يتعلق الأمر بإلتهاب البروستاتا و ضعف الإنتصاب. البكتيريا بطبيعتها كائنات متحركة تبحث عن بيئات دافئة ورطبة كغدة البروستاتا لتتكاثر فيها.

1. الكلاميديا (Chlamydia)

هي واحدة من أكثر الأمراض المنقولة جنسياً شيوعاً. الخطر الحقيقي للكلاميديا يكمن في أنها تُعرف بـ “العدوى الصامتة”. فالعديد من الرجال لا تظهر عليهم أي أعراض في المراحل المبكرة، مما يسمح للبكتيريا بالتغلغل وإحداث إلتهاب مزمن في البروستاتا يعيق تدفق الدم ويسبب ضعف الإنتصاب. الأعراض عند ظهورها تشمل :

  • إفراز غير طبيعي (شفاف أو أبيض) من القضيب.

  • ألم حارق أثناء التبول.

  • ألم أو تورم ملحوظ في إحدى الخصيتين أو كلتيهما.

  • ألم واحمرار في فتحة القضيب.

طريقة التشخيص : يتم التشخيص بدقة وسهولة عبر أخذ عينة من البول وإخضاعها لإختبار تضخيم الأحماض النووية (NAATs) للكشف عن الحمض النووي للبكتيريا.

2. السيلان (Gonorrhea)

يُعد السيلان عدوى بكتيرية شرسة، تصيب الفئة العمرية الشابة بكثرة. يسبب السيلان تلفاً مباشراً ومؤلماً في المسالك البولية والبروستاتا، والألم الناجم عنه يقضي تماماً على القدرة على الحفاظ على الإثارة. الأعراض تشمل :

  • إفراز صديدي (أبيض، أصفر، أو أخضر) من القضيب.

  • ألم شديد في الخصيتين وتورم بالقرب من كيس الصفن.

  • ألم حاد أثناء التبول.

البعد النفسي : كيف يدمر العقل قدرتك الجسدية؟

لا يقتصر تأثير الأمراض المنقولة جنسياً على الجانب العضوي فقط. التشخيص بحد ذاته يحمل “وصمة” إجتماعية ونفسية ثقيلة. الخوف من نقل العدوى للشريك، والشعور بالذنب، والتوتر المستمر، يخلقون عاصفة نفسية تؤدي إلى إكتئاب حاد و “قلق الأداء”. الجهاز العصبي لا يفرق بين التوتر النفسي والخطر الجسدي؛ ففي كلتا الحالتين يقوم بإفراز هرمونات التوتر (مثل الكورتيزول والأدرينالين) التي تقبض الأوعية الدموية وتمنع الإسترخاء العضلي المطلوب لحدوث الإنتصاب.

طرق العلاج : القضاء على البكتيريا واستعادة الإنتصاب

الخبر السار جداً هو أن ضعف الإنتصاب الناتج عن هذه العدوى هو حالة مؤقتة وقابلة للشفاء التام.

علاج العدوى :

  • الكلاميديا : تُعالج بفعالية هائلة بإستخدام المضادات الحيوية، مثل جرعة واحدة من (أزيثروميسين) أو دورة لمدة 7 أيام من (دوكسيسايكلين).

  • السيلان:  نظراً لتزايد مقاومة هذه البكتيريا للأدوية، توصي الهيئات الطبية بإستخدام حقنة عضلية من (سيفترياكسون).

قواعد أثناء العلاج : يجب الإمتناع التام عن أي نشاط جنسي لمدة 7 أيام بعد تناول الجرعة الواحدة، أو طوال فترة العلاج بالحبوب، لضمان عدم نقل العدوى. كما يجب إبلاغ جميع الشركاء الجنسيين للخضوع للعلاج الفوري. بعد 6 إلى 12 أسبوعاً، سيطلب الطبيب “إختبار شفاء” للتأكد من القضاء على البكتيريا.

علاج ضعف الإنتصاب : بمجرد القضاء على الإلتهاب وشفاء غدة البروستاتا، يزول ضعف الإنتصاب تلقائياً في معظم الحالات وتسترد عافيتك. أما إذا إستمرت المشكلة بعد الشفاء التام من العدوى، فهذا يعني وجود مسبب آخر (مثل السكري، أو أمراض القلب). في هذه الحالة، يمكن للطبيب تقييم وضعك ووصف أدوية مثبطات PDE5 (مثل الفياجرا أو السياليس) كجزء من خطة علاج ضعف الإنتصاب.

شاهد أيضا :

هل تسبب السجائر الإلكترونية (الفيب) ضعف الإنتصاب ؟

سرعة القذف وضعف الإنتصاب .. هل يمكن علاجهما نهائياً؟

كم يدوم متوسط ​​مدة جماع الرجل في السرير؟

الوقاية : كيفية حماية صحتك الجنسية

الوقاية دائماً خير وأسهل من العلاج. لحماية نفسك من الإصابة والإختلال الوظيفي الناجم عنها، إتبع القواعد الذهبية التالية :

  1. الإستخدام الصارم للواقي الذكري : يقلل بشكل جذري من فرص إنتقال البكتيريا والفيروسات.

  2. الفحوصات الدورية : إجراء مسحات دورية للصحة الجنسية حتى لو كنت في علاقة مستقرة، فبعض الأمراض لا تظهر لها أعراض فورية.

  3. الشفافية المطلقة : المصارحة مع الشريك حول التاريخ الجنسي للطرفين.

  4. تعديل نمط الحياة : الحفاظ على صحة الأوعية الدموية عبر الإمتناع عن التدخين، ممارسة الرياضة، و إنخفاض الوزن الزائد، للوقاية من ضعف الإنتصاب المرتبط بالعمر والأمراض المزمنة.

متى يجب زيارة الطبيب فوراً؟

لا مجال للإنتظار أو العلاج الذاتي عندما يتعلق الأمر بالأمراض المنقولة جنسياً. إذا لاحظت أي إفراز غريب، أو شعرت بألم غير مبرر، يجب التوجه فوراً لعيادة الصحة الجنسية أو طبيب المسالك البولية. التأخير يسمح للبكتيريا بإحداث ندبات وتلف دائم قد يؤدي إلى العقم أو ضعف إنتصاب مزمن يصعب علاجه.

الخلاصة : لا تدع الخجل يمنعك من طلب الرعاية الطبية. الأمراض المنقولة جنسيا شائعة جداً، وعلاجها متوفر وسريع. بمجرد التخلص من العدوى الكامنة، ستتخلص من الإلتهاب والألم، وسيعود جسدك لإستعداده الطبيعي لتمارس حياتك الزوجية بثقة وأمان.

المصدر : صيدلية نبض

إخلاء مسؤولية طبي هام

إذا كانت لديك أي أسئلة أو مخاوف طبية، يُرجى التحدث إلى مقدم الرعاية الصحية الخاص بك. تستند المقالات المنشورة على "مجلة ضعف الإنتصاب" إلى أبحاث مُحكّمة ومعلومات مستقاة من الجمعيات الطبية والهيئات الحكومية. مع ذلك، فهي لا تُغني عن الإستشارة الطبية المتخصصة أو التشخيص أو العلاج.