من أولى ردود الأفعال الفطرية التي يتعلمها الرجال منذ الصغر هي حماية أعضائهم التناسلية “القضيب” من أي عضو أخر. وسواء كنت طفلاً موهوباً في لعب كرة القدم، أو كنت تخوض معركة يومية لتجنب التعثر في قدميك والسقوط، فإن حماية هذه المنطقة الحساسة كان درساً بديهياً لم تحتج لتعلمه مرتين. ولكن، مع بلوغنا مرحلة الرشد، يبدو أننا نُصاب بنوع من “فقدان الذاكرة الإنتقائي”. فالحقيقة المؤسفة هي أن معظمنا يتخذ، وبشكل يومي، خيارات خاطئة في نظامه الغذائي ونمط حياته، وهي خيارات تضر بصحتنا الجنسية من الداخل، وتؤثر بشكل مباشر وتدميري على جودة الإنتصاب.

​هذا يقودنا إلى مفارقة تحمل في طياتها أخباراً سيئة وأخرى جيدة. فرغم أن الكثير منا يعتقد أن ضعف الإنتصاب هو ضريبة حتمية ومؤكدة للتقدم في العمر، إلا أن هذا الإعتقاد ليس صحيحاً دائماً. صحيح أن نسبة كبيرة من الرجال يواجهون مشاكل في الأداء الجنسي مع تقدمهم في السن (إذ تُشير التقديرات الطبية إلى أن 40% من الرجال يعانون من درجة معينة من ضعف الإنتصاب بحلول سن الأربعين)، إلا أن السبب الحقيقي غالباً ما يكون مرتبطاً بحالة صحية كامنة، سواء كانت بدنية أو نفسية، وليس مجرد زحف الشيخوخة. إذا كنت تعاني من إحدى هذه الحالات الصحية الآن، فهناك خطوات عملية وفورية يمكنك إتخاذها لعلاجها، مما سيعود بالنفع المزدوج على تحسين قوة وجودة الإنتصاب والإرتقاء بصحتك العامة في آن واحد. وهناك أيضاً تغييرات جذرية في نمط الحياة يمكنك البدء بها مبكراً لحماية إنتصابك وتقليل فرص إصابتك بـ ضعف الإنتصاب في المستقبل.

​العضو الذكري هو آلية فسيولوجية شديدة التعقيد. عملية حدوث الإنتصاب ليست بسيطة، بل تتطلب تعاوناً وتناغماً تاماً بين القلب، والرئتين، والأوعية الدموية، والهرمونات، والأعصاب، والدماغ. لذلك، فإن أي خلل أو مشكلة في أي من هذه الأجهزة الحيوية يمكن أن يُسهم بشكل مباشر في ضعف الإنتصاب. قد يكون المصدر الخفي وراء المشكلة هو أمراض القلب، أو داء السكري، أو إرتفاع ضغط الدم، أو إنخفاض هرمون التستوستيرون، أو تلف الأعصاب، أو الإكتئاب، أو مرض الإنسداد الرئوي المزمن، أو حتى الآثار الجانبية لبعض الأدوية التي تتناولها. هذا يعني ببساطة أن هناك الكثير مما يمكنك القيام به، في أي مرحلة عمرية، لحماية إنتصابك.

ما هو ضعف الإنتصاب؟

​لا يقتصر مفهوم ضعف الإنتصاب على مجرد عدم القدرة التامة على تحقيق الإنتصاب. الأمر يتعلق بكيفية شعورك أنت وشريكتك تجاه حياتكما الجنسية. يمكن أن يظهر بأشكال متعددة، مثل الحصول على إنتصاب أقل صلابة، أو إنتصاب لا يستمر لفترة كافية، أو قلة تكرار حدوث الإنتصاب، أو الإختفاء التام لظاهرة الإنتصاب الصباحي. تكرار هذه الحالات يمكن أن يكون بمثابة إشارة إنذار مبكر لمشاكل صحية خطيرة؛ مثل أمراض القلب، أو السكتة الدماغية، أو السكري. لذا، من الأهمية بمكان معالجة المشكلة عند ظهور أولى علامات المتاعب.

​لا تستسلم لوصمة العار والخجل

​لقد حان الوقت لتجاوز أي شعور بالخجل أو الإحراج مرتبط بمشكلة ضعف الإنتصاب. تجاهلك لهذه الأعراض لمجرد الحرج قد يؤدي بك إلى مشاكل صحية خطيرة على المدى الطويل. يجب أن تدرك أن هذا الخلل يحدث لمعظم الرجال في مرحلة ما من حياتهم، ولحسن الحظ، هناك الكثير مما يمكنك فعله لعلاجه. تحدث إلى مقدم رعاية صحية مختص اليوم، واحصل على الإجابات الطبية الصحيحة والعلاجات المناسبة لإستعادة السيطرة الكاملة على صحتك الجنسية والجسدية.

​11 طريقة فعالة لحماية نفسك من ضعف الإنتصاب

​1. حافظ على وزنك في نطاق صحي ومثالي

​دهون الجسم الزائدة تشكل عبئاً ثقيلاً ومدمراً على صحتك الجنسية. في دراسة شاملة أجرتها جامعة هارفارد، تبين أن الرجل الذي يبلغ محيط خصره 42 بوصة (حوالي 106 سم) معرض للإصابة بـ ضعف الإنتصاب بضعف الإحتمال مقارنة بالرجل الذي يبلغ محيط خصره 32 بوصة (حوالي 81 سم). ووفقاً لتحليل طبي نُشر في “الطب الباطني”، فإن الرجال الذين لديهم مؤشر كتلة جسم (BMI) يبلغ 28.7 (وهو ما يعني أنهم يعانون من زيادة في الوزن ولكن ليسوا مصابين بالسمنة المفرطة) لديهم خطر أكبر بنسبة 30% لتطوير ضعف الإنتصاب مقارنة بالرجال الذين يبلغ مؤشر كتلة جسمهم 25. كما أن زيادة الوزن تعتبر من أهم عوامل الخطر للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، وهو المرض الذي يمكن أن يتسبب في تلف الأعصاب والأوعية الدموية في جميع أنحاء الجسم، بما في ذلك الأوعية الدقيقة التي تمد القضيب بالدم، مما يؤدي حتماً إلى مشاكل ملحوظة في الوظيفة الجنسية.

​2. إتبع حمية البحر الأبيض المتوسط الغذائية

​النظام الغذائي الذي يفيد صحة قلبك هو نفسه الذي يحمي إنتصابك. الأطعمة الدهنية، والمقليات، والمأكولات المصنعة، والوجبات الفقيرة بالألياف تؤدي جميعها إلى أمراض القلب؛ لأنها ترفع مستويات الكوليسترول الضار، ومع مرور الوقت، تتسبب في تضيق الشرايين وضعف تدفق الدم في الجسم. هذه المشكلة تؤثر على جسدك بالكامل، فالقضيب يعتمد بشكل أساسي على قوة تدفق الدم لكي ينتصب ويحافظ على صلابته. من أفضل الأنظمة الغذائية التي تدعم صحة القلب وتكافح ضعف الإنتصاب هي “حمية البحر الأبيض المتوسط”. يرتكز هذا النظام على تناول الفواكه، والخضروات الطازجة، والأسماك الغنية بالدهون الصحية، ومصادر البروتين الخالية من الدهون، والحبوب الكاملة، وزيت الزيتون النقي. ووفقاً لدراسة نُشرت في “المجلة الأمريكية للطب”، فإن الإلتزام بهذا النظام الغذائي الصحي يمكن أن يساعد بشكل كبير في منع تطور المشكلة.

​3. تجنب التدخين بكافة أشكاله

​لا يقتصر الضرر الكارثي للتدخين على زيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة فحسب، بل إنه يرفع بشكل جذري من إحتمالات الإصابة بالنوبات القلبية، والسكتات الدماغية، وضعف الإنتصاب. يحتوي دخان التبغ على آلاف السموم الكيميائية، والتعرض المستمر لها يؤدي إلى تلف وتدمير البطانة الداخلية للأوعية الدموية. هذا التلف يقلل بشكل كبير من قدرة الدم على التدفق والوصول إلى الأماكن التي يحتاجها الجسم، وعلى رأسها العضو الذكري.

​4. إحذر من الإفراط في تناول الكحوليات

​يعاني الكثيرون من حالة العجز الجنسي المؤقت بعد الإفراط في شرب الكحوليات، وعادة ما يُعتبر ذلك ذكرى عابرة لحادثة معزولة؛ كتلك الليلة التي أفرطت فيها في الشرب واكتشفت عند عودتك للمنزل عدم قدرتك على الأداء الجنسي مطلقاً. على المدى الطويل، قد لا يزيد الإستهلاك المعتدل من خطر ضعف الإنتصاب، لكن الإفراط المزمن في شرب الكحوليات يؤدي إلى تدمير الكبد، والقلب، والأعصاب، كما أنه يؤدي إلى إنخفاض حاد في إنتاج هرمون التستوستيرون. كل هذه الأضرار المجتمعة تقود مباشرة إلى ضعف الإنتصاب. الحقيقة المرة هي أن الكثيرين يستهلكون كميات تفوق الحد الطبيعي دون أن يدركوا ذلك؛ حيث يُعرّف خبراء القلب “الشرب المعتدل” بأنه لا يتجاوز مشروبين في اليوم للرجال.

​5. مارس التمارين الرياضية بإنتظام

​نمط الحياة الخامل يُعد من أخطر العوامل المسببة لـ ضعف الإنتصاب. وفقاً لدراسة نُشرت في “مجلة الطب الجنسي”، فإن الرجال غير النشطين أو الذين يمارسون نشاطاً بدنياً خفيفاً (من 30 إلى 149 دقيقة في الأسبوع) لديهم إحتمالات أعلى بنسبة 40% إلى 60% للإصابة بـ ضعف الإنتصاب مقارنة بالرجال النشطين الذين يمارسون الرياضة لمدة 150 دقيقة أو أكثر أسبوعياً. أي حركة إضافية تجعل جسمك يحرق السعرات الحرارية تعتبر نشاطاً بدنياً. توصي جمعية القلب الأمريكية بأن يحصل الرجال البالغون على 75 دقيقة من التمارين القوية (مثل الجري أو السباحة) أو 150 دقيقة من التمارين المعتدلة (مثل المشي السريع) كل أسبوع.

​6. كن حذراً عند ركوب الدراجات الهوائية

​عند ممارسة الرياضة، وخاصة ركوب الدراجات، يجب تجنب وضع ضغط مفرط على منطقة “العجان” (وهي المنطقة الواقعة بين كيس الصفن وفتحة الشرج). الضغط المستمر يمكن أن يؤدي إلى إصابة الأوعية الدموية والأعصاب التي تغذي القضيب بالدم. أبلغ بعض راكبي الدراجات المعتادين عن إصابتهم بـ ضعف الإنتصاب بسبب هذا. تأكد من أن مقاس الدراجة يناسبك، واحرص على إرتداء سراويل مبطنة، وقُم بالوقوف بشكل متكرر أثناء التبديل، واختر مقعد دراجة طبي خالٍ من الأنف البارز لحماية وظائفك الجنسية.

​7. الحد من مشاهدة المواد الإباحية

​إذا كانت المواد الإباحية تشكل جزءاً مبالغاً فيه من حياتك، فقد تواجه مشاكل خطيرة في الإنتصاب. الفجوة الشاسعة بين الخيال المبالغ فيه المعروض في هذه المواد وبين الواقع الطبيعي قد تصيبك بصدمة نفسية أو تشتت ذهني أثناء ممارسة النشاط الجنسي الحقيقي في أرض الواقع. إذا كنت تعاني من صعوبات في الإنتصاب وقمت بفحص عوامل الخطر الأخرى، فمن المفيد جداً أن تقلل من إستهلاك للمواد الإباحية لترى كيف سيتحسن أداؤك.

​8. عزز ثقتك بنفسك وبقدراتك الجسدية

​قلق الأداء والخوف من الفشل يمكن أن يكون سبباً رئيسياً ومباشراً لـ ضعف الإنتصاب. يُقدر العلماء أن الخوف من الفشل الجنسي يتسبب في ما بين 10% إلى 20% من الحالات. عصر وسائل التواصل الإجتماعي والصور المثالية غير الواقعية للأجساد يجعلنا نتبنى مشاعر سلبية تجاه أجسادنا، مما يتحول إلى مصدر تشتيت كبير في السرير، ويؤدي إلى القلق الجنسي. الأمر يتحول إلى حلقة مفرغة : تشعر بالقلق تجاه جسدك فتفشل في الحصول على الإنتصاب أو الحفاظ عليه، وفي المرة القادمة تشعر بقلق مضاعف بشأن الفشل السابق، فتتعرض للمشكلة مرة أخرى.

​9. معالجة الإكتئاب والإهتمام بالصحة النفسية

​الصحة النفسية مساهم رئيسي وخفي في ضعف الإنتصاب. غالباً ما يرتبط الإكتئاب بالضعف الجنسي، فكلاهما شائع جداً معاً، بالإضافة إلى إضطرابات النوم مثل الأرق. إذا استشرت طبيباً بشأن مشكلتك ولم يسألك عن صحتك النفسية، بادر أنت بطرح الموضوع؛ فمعالجة الإكتئاب قد تخفف من المشاكل الجنسية وخصوصا ضعف الإنتصاب و القذف السريع. كما يجب أن تعلم أن بعض الأدوية المستخدمة لعلاج الإكتئاب قد تسبب ضعف الإنتصاب كأثر جانبي، وحينها يجب إستشارة الطبيب للبحث عن بديل.

​10. السيطرة على التوتر والضغوط النفسية

​هل تساءلت يوماً لماذا يبدو وكأن خصيتيك تنكمشان عندما تكون قلقاً أو متوتراً؟ يحدث هذا لأن التوتر يزيد من مستويات هرمون الأدرينالين، وهو الهرمون الذي يتسبب في إنقباض الأوعية الدموية وتقلصها، مما يؤدي إلى تثبيط الإنتصاب ومنع حدوثه. مشاعر التوتر والقلق تعمل على منعك من الدخول في الحالة المزاجية المناسبة. من أكثر العلاجات فاعلية للقلق هو “اليقظة الذهنية”، أو التدرب على التركيز التام والبقاء في اللحظة الحالية، وهو تمرين مفيد بشكل خاص للإبتعاد عن التشتت.

​11. حافظ على مستويات هرمون التستوستيرون الطبيعية

​المعاناة من ضعف الإنتصاب لا تعني بالضرورة أن لديك نقصاً في هرمون الذكورة (التستوستيرون). في الواقع، حوالي 20% فقط من الرجال الذين تم تشخيصهم بالمشكلة لديهم مستويات منخفضة من هذا الهرمون. العلاقة بين التستوستيرون وضعف الإنتصاب معقدة، والبدء في العلاج بالهرمونات لا يعالج المشكلة تلقائياً كالسحر دون القضاء على الأسباب الأخرى. ولكن إذا كنت تعاني من المشكلة ولديك أعراض أخرى كالتعب المزمن، فتحدث إلى طبيبك لإجراء فحص دقيق لمستويات الهرمون.

إخلاء مسؤولية طبي هام

إذا كانت لديك أي أسئلة أو مخاوف طبية، يُرجى التحدث إلى مقدم الرعاية الصحية الخاص بك. تستند المقالات المنشورة على "مجلة ضعف الإنتصاب" إلى أبحاث مُحكّمة ومعلومات مستقاة من الجمعيات الطبية والهيئات الحكومية. مع ذلك، فهي لا تُغني عن الإستشارة الطبية المتخصصة أو التشخيص أو العلاج.