الإنتصاب المستمر، أو ما يُعرف في القاموس الطبي بـ “القساح” (Priapism)، هو حالة طبية يبقى فيها القضيب في حالة إنتصاب كامل وصلابة لمدة تتجاوز أربع ساعات متواصلة، وذلك دون وجود أي رغبة أو محفز جنسي. رغم أن الكثيرين يسمعون عن هذه الحالة كتحذير عابر في إعلانات أدوية الضعف الجنسي، إلا أنها مشكلة حقيقية تتطلب وعياً تاماً؛ لأن إهمالها قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تصل إلى العجز الجنسي الدائم.

لفهم المشكلة بوضوح، يجب أولاً معرفة كيف يحدث الإنتصاب الطبيعي. يحتوي القضيب على حجرتين إسفنجيتين. عندما تحدث الإثارة، تسترخي الأوعية الدموية وتسمح للدم بالتدفق بكثافة لملء هذه الغرف، مما يسبب الصلابة. في الوضع الطبيعي، تنغلق صمامات الخروج للحفاظ على الإنتصاب، وبمجرد إنتهاء العلاقة، تُفتح الصمامات ليعود الدم إلى الجسم ويرتخي العضو. في حالة “القساح”، يتعطل هذا النظام ويبقى الدم محبوساً.

أنواع الإنتصاب المستمر (القساح)

يُصنف الأطباء حول العالم هذه المشكلة إلى ثلاثة أنواع رئيسية تختلف في درجة خطورتها وطريقة التعامل معها :

1. الإنتصاب الإحتباسي (الإقفاري – منخفض التدفق)

هذا الإنتصاب هو النوع الأكثر شيوعاً والأكثر خطورة. يحدث عندما يعجز الدم عن الخروج من الغرف الإسفنجية داخل العضو الذكري، مما يؤدي إلى إنحباسه. وبما أن الدم المحبوس يفقد الأكسجين بسرعة، تبدأ الأنسجة في التضرر والشعور بألم شديد متزايد. تُصنف هذه الحالة كحالة طوارئ طبية قصوى تتطلب تدخلاً فورياً في المستشفى لإنقاذ الأنسجة من التلف.

شاهد أيضا : ماهو الدواء الأكثر أمانًا لعلاج ضعف الإنتصاب؟

2. الإنتصاب المتكرر (الناكس)

هذا النوع هو شكل من أشكال الإنتصاب الإحتباسي، ولكنه يأتي على هيئة نوبات تتكرر من فترة لأخرى. المريض يمر بفترات من الإنتصاب المؤلم الذي يزول ثم يعود مجدداً. يرتبط هذا النوع بشكل وثيق بالأشخاص الذين يعانون من إضطرابات وراثية في الدم، وعلى رأسها “فقر الدم المنجلي”.

3. الإنتصاب غير الإحتباسي (عالي التدفق)

على عكس النوع الأول، لا يحدث هنا إنحباس للدم، بل يحدث تدفق زائد ومستمر للدم النقي (المحمل بالأكسجين) إلى العضو بسبب خلل في الشرايين. غالباً ما يكون الإنتصاب هنا غير مؤلم تماماً ولا يصل إلى درجة الصلابة الكاملة. هذا النوع ليس حالة طارئة ولا يشكل خطراً مباشراً بتلف الأنسجة، وينتج غالباً عن التعرض لإصابة أو كدمة قوية.

شاهد أيضا : 11 طريقة طبيعية لحمايتك من ضعف الإنتصاب

ماهي أسباب الإنتصاب المستمر؟

رغم ندرة حدوث هذه الحالة (تُقدر بحوالي إصابة واحدة لكل 100 ألف شخص)، إلا أن أسبابها تتوزع بين العادات الخاطئة والأمراض المزمنة :

  • الأدوية والعقاقير الطبية : تُشكل الأدوية السبب الأول عند البالغين، وتحديداً الحقن الموضعية التي تُستخدم لعلاج ضعف الإنتصاب. كما يمكن أن تسببه بعض مضادات الإكتئاب، أدوية خفض ضغط الدم، ومميعات الدم.

  • أمراض واضطرابات الدم : يُعتبر مرض “فقر الدم المنجلي” السبب الشائع الأول عند الأطفال، حيث تتشوه خلايا الدم وتصبح هلالية الشكل، مما يجعلها تعلق في الأوعية الدموية الدقيقة للعضو وتسد مسار خروج الدم. أمراض أخرى مثل سرطان الدم (اللوكيميا) تزيد أيضاً من إحتمالية الإصابة.

  • الإصابات الجسدية المباشرة : السقوط أو تلقي كدمة قوية في منطقة العجان (المنطقة بين كيس الصفن وفتحة الشرج) قد يؤدي إلى تمزق شرياني صغير يسبب تدفقاً مستمراً للدم (النوع غير الإحتباسي).

  • أسباب أخرى : تشمل مضاعفات مرض السكري المتقدم، إضطرابات الجهاز العصبي، وفي حالات نادرة جداً، لدغات بعض الحشرات السامة كالعناكب والعقارب.

كيف يتم التشخيص والعلاج طبياً؟

الهدف الأساسي لأي تدخل طبي هو تفريغ الدم المحتقن بأسرع وقت لتقليل الضغط وحماية الأنسجة. وتتدرج خطوات العلاج في قسم الطوارئ بناءً على إستجابة المريض :

  • سحب الدم المباشر : الخطوة الأولى والأساسية. يقوم الطبيب بتخدير المنطقة موضعياً، ثم يستخدم إبرة دقيقة لسحب الدم الداكن المحتبس في الغرف الإسفنجية. قد يتم غسل هذه الغرف بمحلول ملحي معقم لتنظيف أي جلطات دموية صغيرة. تنجح هذه الطريقة في علاج حوالي 30% من الحالات.

  • الحقن القابضة للأوعية : إذا لم يستجب العضو للسحب، يقوم الطبيب بحقن دواء خاص (مثل الفينيليفرين) مباشرة في العضو. يعمل هذا الدواء على تضييق الشرايين التي تضخ الدم، مما يسمح للأوردة بالإنفتاح وتصريف الدم المحتقن.

  • التدخل الجراحي : في الحالات المتأخرة التي تجاوزت عدة ساعات ولم تستجب للحقن، يتدخل جراح المسالك البولية لعمل “تحويلة” (Shunt). وهي عبارة عن فتحة جراحية دقيقة جداً تُصنع داخل العضو الذكري لإنشاء مسار بديل يسمح للدم المحبوس بالهروب والعودة إلى الدورة الدموية في الجسم.

الأسئلة الشائعة حول الإنتصاب المستمر

  • هل يمكن علاج الحالة في المنزل بالثلج أو الإستحمام بماء بارد؟ الإعتماد على العلاجات المنزلية يضيع الوقت الثمين. تبريد المنطقة قد يُستخدم كإجراء مؤقت في الطريق إلى المستشفى، لكنه لا يحل مشكلة إنحباس الدم الشرياني.

  • ما هي المدة الزمنية الآمنة قبل الذهاب للطوارئ؟ لا توجد مدة آمنة بعد مرور 4 ساعات. كل دقيقة تأخير تزيد من فرصة تلف الأنسجة الكهفية الدقيقة، مما يؤدي إلى إستبدالها بأنسجة ليفية (ندبات) تُفقد العضو قدرته على الإنتصاب مستقبلاً بشكل نهائي.

إخلاء مسؤولية طبي هام

إذا كانت لديك أي أسئلة أو مخاوف طبية، يُرجى التحدث إلى مقدم الرعاية الصحية الخاص بك. تستند المقالات المنشورة على "مجلة ضعف الإنتصاب" إلى أبحاث مُحكّمة ومعلومات مستقاة من الجمعيات الطبية والهيئات الحكومية. مع ذلك، فهي لا تُغني عن الإستشارة الطبية المتخصصة أو التشخيص أو العلاج.